ابن النفيس
16
الصيدلية المجربة ( الموجز في الطب )
والحديث عن ابن النفيس ودوره لا بد أن يبدأ من حيث بدأت مرحلة النهضة الإسلامية في العلوم عامة والطب خاصة ، وفي تلك المرحلة وصلت العلوم إلى العرب من رافدين : أولهما : حيث استقى العرب العلوم من أهل الأمصار بعد الفتوحات الإسلامية في مصر والشام والفرس والعجم . ثانيهما : جاء من خلال هجرة المضطهدين في بيزنطة ومنهم النساطرة الذين كانوا يؤمنون بأقوال اسطوربوس الإغريقي ، الذين كانوا يعتبرون كفرة باللاهوت فهربوا من بيزنطة إلى الشام ، خاصة إلى أنطاكية وحوران . كذلك اختلطت المعرفة الإسلامية بالحضارة المصرية الفرعونية والفينيقية وحضارة بابل ، وأنتجت مزيجا زاخرا بالمعارف وانتقل أيضا عبر فارس من خوزستان وجندشابور فخلق خليطا علميا وطبيا زاخرا بالحوار الحر بين علماء الفرس واليهود والنصارى والصابئة والنساطرة والوثنيين . إذن فالعلم العربي بدأ خليطا زاخرا تداخلت فيه الأصول العلمية من روافد وجذور ذات أصالة نبتت في كل البلاد التي ذكرت . ومن هنا تطورت المعارف الإسلامية موازية للتطور الحادث من انتشار الإمبراطورية الإسلامية . ففي مرحلة انتصار الإسلام السياسي في الجزيرة كان حملة رسالة العلم من الأعراب المسلمين ، ثم في مرحلة الانتشار في عصر العباسيين انتقلت إلى أهل الدول التي دخلها الإسلام - حيث انتشرت لغة القرآن وهنا أصبحت العربية لغة العلم والطب والمعرفة . من هنا يمكن القول إن النهضة العلمية والطبية الإسلامية قد مرت في مرحلتين : أولاهما : مرحلة البذرة وسقايتها من خلال الترجمة والتحصيل والنقل من الدول المغلوبة بلغاتها ومعارفها المختلفة ثم انصهرت كلها في الحضارة الإسلامية وقد دخل من العلماء في الإسلام من دخل وبقي من أراد على دينه وانتمائه متمتعا